الشيخ عباس القمي

39

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها . ( 1 ) قال : فتفرّقوا عن مجلسهم ، فقال بعض المخالفين ( وهو يطعن على عليّ بن الحسين عليه السّلام ) : عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة انّ السماء والأرض وكلّ شيء يطيعهم وانّ اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم ثم يعترفون أخرى بالعجز عن اصلاح حال خواص اخوانهم ، فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة ، فجاء إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام فقال له : يا ابن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا وكذا وكان ذلك أغلظ عليّ من محنتي . ( 2 ) فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : قد أذن اللّه في فرجك ، يا فلانة احملي سحوري وفطوري ، فحملت قرصتين ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام للرجل : خذهما ليس عندنا غيرهما فانّ اللّه يكشف عنك بهما وينيلك خيرا واسعا منهما ، فأخذهما الرجل ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما ، يتفكّر في ثقل دينه وسوء حال عياله ويوسوس إليه الشيطان ، أين موقع هاتين من حاجتك ، فمرّ بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت ، فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك وإحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ ( 3 ) فقال : نعم ، فأعطاه السمكة وأخذ القرصة ، ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه ، فقال : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم ، ففعل ، فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال : اصلح هذه بهذا ، فلمّا شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه عليهما ، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه فخرج ينظر من بالباب فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كلّ واحد منهما له : يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنّك الّا وقد تناهيت في سوء الحال ومرنت على الشقاء ، قد رددنا إليك هذا الخبز وطيّبنا لك ما أخذته منّا . ( 4 ) فأخذ القرصتين منهما ، فلمّا استقرّ بعد انصرافهما عنه قرع بابه فإذا رسول عليّ بن الحسين عليه السّلام فدخل فقال : انّه يقول لك : انّ اللّه قد أتاك بالفرج فاردد علينا طعامنا فانّه لا